تفنيد شبهات الشيعة حول حديث الاثني عشر خليفة

بسم الله الرحمن الرحيم ؛

يستدل الشيعة الإمامية في إثبات صحة مذهبهم الذي خالفوا به عامة المسلمين : بأحاديث وآثار شتى من كتب أهل السنة والجماعة ، بعضها صحيح وأكثرها ضعيف ؛ وما يجمع بين هذه الأحاديث كلها هو منهج الاستدلال بالنصوص الشرعية عند الشيعة الإمامية ، القائم أساساً على اتباع المتشابه من الدليل وترك المحكم منه ؛ وهذا ديدن أهل البدع والضلال في سائر العصور والقرون ؛ كما قال الله (تعالى) :

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ

آل عمران : 7

منهج أهل الزيغ في الاستدلالفقد بيّنت هذه الآية الكريمة أن هناك نصوصاً مُحكمة الدلالة ، صريحة المعنى ، ظاهرة المضمون ، لا يستطيعها أهل الباطل بتحريف أو تزوير ، وذلك لأن معناها الظاهر قطعي الثبوت ، يفهمه جميع الناس باختلاف طبقاتهم ، دون تكلّف ولا تنطع ؛ فلذلك تراهم يلجأون إلى المتشابه من النصوص ، وهي التي يشتبه معناها بمعنى فاسد يطلبه أهل الباطل ، دون وجود تصريح على هذا المعنى . فبذلك يلبسون الحق بالباطل ، ويروّجون لهذا الباطل على الجهلة من الناس ، فيتبعونهم وهم يحسبون أنهم على الحق .

أما منهج أهل السنة والجماعة في ذلك فهو : أن تقرير أصول الدين ، وإثبات القواعد الشرعية التي تؤسس لمنهج الاستدلال عندهم ، مرتكز بالكليّة على المحكمات الواضحات من النصوص الشرعية ؛ فهي عندهم المنطلق والقاعدة التي يفهمون بها عموم الدين . وأما ما يرد عليهم بعد ذلك من نصوص متشابهة ، فإنهم يفهمونها في ضوء هذه القواعد والأصول المبنية على المُحكمات الواضحات من النصوص .

والكلام في هذا الأمر يطول ويحتاج إلى إسهاب مفصل ودقيق للإحاطة بجميع جوانبه ، ولا يتسع المقام لذلك ؛ وسيكون له موضع آخر ، إن شاء الله (تعالى) .

وسنتناول اليوم شبهة من شبهات الشيعة الإمامية التي يطعنون بها على منهج أهل السنة والجماعة ، وسيتبين للقارئ الكريم كيف أنهم يتبعون المتشابه ويتركون المحكم ، مقتفين بذلك خطوات الذين في قلوبهم زيغ ممن حذرنا الله (تعالى) ورسوله (صلى الله عليه وسلم) منهم .

وشبهتهم التي نتعرض لها اليوم هي استدلالهم بحديث الاثني عشر خليفة المشهور على تصحيح معتقداتهم في الإمامة .

نص الحديث والشبهة عليه

أما الحديث ، فهو قوله (صلى الله عليه وسلم) كما رواه أصحاب الكتب الحديثية :

لا يزال الإسلام عزيزاً إلى إثني عشر خليفة

[رواه مسلم]

وقد أوقع الشيعة الإمامية على هذا الحديث شبهة ، جعلوها دليلاً على صحة مذهبهم في الإمامة ؛ فقالوا (نقلاً عن أحد مواقعهم الرقمية) :

إن هذه الأحاديث لا تنطبق إلا على مذهب الشيعة الإمامية ، فإن بعضها يدل على أن الإسلام لا ينقرض و لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، وبعضها يدل على أن عزة الإسلام إنما تكون إلى اثني عشر خليفة ، وبعضها يدل على بقاء الدين إلى أن تقوم الساعة ، و أن وجود الأئمة مستمر إلى آخر الدهر ، و بعضها يدل على أن الاثني عشر كلهم من قريش ، وفي بعضها : كلهم من بني هاشم ؛ وظاهر جميعها حصر الخلفاء في الاثني عشر وتواليهم ؛ ومعلوم أن تلك الخصوصيات لم توجد إلا في الأئمة الاثني عشر المعروفين عند الفريقين ، ولا توافق مذهباً من مذاهب فرق المسلمين إلا مذهب الإمامية ؛ وينبغي أن يُعد ذلك من جملة معجزات النبي (ص) و إخباره عن المغيبات . وهذا الوجه أحسن ما قيل في هذه الأحاديث ، بل لا يحتمل الذهن السليم المستقيم الخالي عن بعض الشوائب و الأغراض غيره .

وأقل ما يمكن به الرد على هذه الشبهة ودحضها من أصولها أن يقال : وهل كان الإسلام ، في اعتقاد الشيعة الإمامية ، عزيزاً منيعاً في عهد أئمتهم الاثني عشر ؟ .. أم أنهم ما زالوا في ظلم وقهر واختباء وفرار من ظلم السلاطين حتى وفاة آخرهم ؟ .. فإن كان هذا حالهم حقاً ، فهذه الأحاديث تمتنع فيهم ، ولا تتناولهم .

ملخص البحث

بعد أن نظرنا في وجوه استدلال الشيعة الإمامية بهذا الحديث على تقرير قضية الإمامة وتصحيحها على حسب مذهبهم فيها ، خلصنا إلى ما يلي :

  • أولاً إن الشيعة الإمامية تتأول النصوص المتشابهة عند أهل السنة على حسب مقررات مذهبهم وأصوله ، بحيث تعتبر هذه الأصول والمقررات هي المرجع التي تفهم به النصوص المتشابهة الواردة عند أهل السنة ، وهذا من أبطل أنواع الاستدلال والاحتجاج على المخالف . فإنك إن أردت الاحتجاج على المخالف ، فينبغي عليك أن تحتج عليه بحسب أصوله هو ، لا أصولك أنت .
  • ثانياً تقرير أصول الدين ومسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة لا يكون إلا بنصوص صريحة المدلول واضحة المعنى . فالمعنى الظاهر من الحديث المسؤول عنه إنما يذكر وجود اثني عشر خليفة يكون في عهدهم الإسلام قائماً وعزيزاً ، لا أكثر ولا أقل ؛ وهذا مما يؤمن به أهل السنة والجماعة على هذا المعنى الظاهر ، ولا ينكرونه ؛ وليس في الحديث أسماء لهؤلاء الخلفاء ، ولا أنهم معصومون ، ولا أنهم أوصياء الدين ، كما تستدل الشيعة الإمامية بهذا الحديث علينا . وذلك لأنهم يفهمون هذه النصوص بأصول مذهبهم ثم يُلزمون أهل السنة بهذه الأصول !
  • ثالثاً منهج أهل السنة والجماعة في فهم النصوص الشرعية هو جمع كل ما ورد في المسألة المحددة من روايات وآثار ، ثم التوفيق بينها حسب الأصول الشرعية الجامعة المعتمدة عندهم في الاستدلال . وبناء على هذا المنهج ، فقد تبيّن لهم أن حديث الاثني عشر خليفة إنما هو من جملة الأخبار الغيبية التي ذكرها النبي (صلى الله عليه وسلم) أنها تكون بعده ، والتي لا شأن لها بمسائل الاعتقاد ولا بالأحكام الشرعية ؛ وأن المسلم لا يضره الجهل بهذا الحديث ولا ينتقص شيئاً من دينه .
  • رابعاً بالنظر في الواقع والتاريخ ، فإن الإسلام ، بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، قد بلغ أوج قوته وسلطانه في عهد الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم أجمعين) ، ثم من تولى الحكم بعدهم من الأمراء والسلاطين . فحصلت الفتوحات الإسلامية التي طالت بقاعاً كثيرة من الأرض ، وتوسعت رقعة الدولة الإسلامية إلى حدود بعيدة لم تستطع دولة أو مملكة واحدة عبر التاريخ أن تحقق نصف ما حققته الدولة الإسلامية في هذه الحقبة . فكان الإسلام أقوى ما يكون في هذه المدة من التاريخ ، بإجماع المؤرخين والباحثين ، ثم بدأ التدهور والانحطاط يدب في أوصال أمة الإسلام حتى يومنا هذا . وحيث إن أحاديث الأخبار الغيبية ، كهذا الحديث ، إنما يستعين أهل السنة على استبيان حقائقها بالوقائع والتاريخ ، فإن هذا الاعتبار التاريخي مهم جداً عندهم في فهم المقصود منه . ولأجل ذلك ذهبت طائفة كبيرة من العلماء على اعتبار الخلفاء الراشدين والسلاطين الثمانية الذين تولوا أمر المسلمين بعدهم : هم المقصودين بهذا الحديث .
  • خامساً ما أوقع الشيعة في الالتباس وسوء الفهم هو ظنهم أن اسم “خليفة” أو “إمام” لا يطلق إلا على أهل التقوى والورع ؛ فوقع عندهم خلط كبير في فهم النصوص الشرعية ، والتي من ضمنها هذا الحديث . أما أهل السنة والجماعة فإنهم يفرقون بين “استحقاق الخلافة” وبين “تولي الخلافة” . فعندهم أنه لا يستحق الخلافة إلا تقي ورع ، يخاف الله (تعالى) ويحكم في الناس بالحق . أما المتولي للخلافة ، فقد يتسلط على المسلمين على غير رغبة منهم ، فيحكم فيهم ويُدير أمورهم بقوة السيف والغلبة . وهو بهذا الاعتبار يسمى “خليفة” أيضاً ، لا باعتبار الاستحقاق ، ولكن باعتبار ما تولاه وتمكن منه ووصل إليه . وذلك كما أننا نسمي كل من يقود السيارة : سائقاً ، سواء كان مؤهلاً للقيادة أم غير مؤهل ؛ فما دام أنه يقود السيارة ، فهو سائق ، فكذلك الحال في مسمى “الخليفة” أو “الإمام” .
  • سادساً تذكر روايات الحديث أن الإسلام في عهد هؤلاء الخلفاء يكون عزيزاً منيعاً ، والشيعة أنفسهم يقرّون أن أئمتهم الاثني عشر قد عاشوا حياة الظلم والاضطهاد والمطاردة ، وكان الإسلام الحق خافياً ضعيفاً ، يحتاج أئمتهم معه إلى التقية مع الأعداء حتى يحفظوا حياتهم ! .. فأين عزة الإسلام ومنعته إذا كان حال أئمته هكذا في زمانهم ؟!

منهج أهل السنة في فهم النصوص الشرعية

قبل التطرق إلى تفنيد هذه الشبهة وكشف فسادها ، نرى أنه ينبغي أن نُعرّف القارئ سريعاً بمنهج أهل السنة والجماعة في فهم النصوص الشرعية ، وذلك حتى يتضح موضع الخلل في فهم هؤلاء الشيعة الإمامية للنصوص وكيف أنهم يتتبعون المتشابه منها ويتركون المحكم .

وفيما يلي ، نستعرض بعض القواعد المعتمدة عند أهل السنة والجماعة في منهج الاستدلال الشرعي :

  • أي نص شرعي لا يمكن فهمه إلا ضمن المعنى العام للدين الذي بيّنه الله (عز وجل) بنصوص محكمة ، صريحة الدلالة ، واضحة المضمون ، هي بمثابة أصول الدين التي ينطلق منها كل مسلم في فهم دينه . وهذه النصوص قد استفاض الدليل عليها ، من النصوص الصريحة من الكتاب والسنة . فلكي يتحقق الفهم السليم لأي نص شرعي ، فيجب عرضه أولاً على هذه الأصول ولا يخرج عنها .
  • النص المحتمل ، الذي يحتمل وجوهاً متعددة في معناه ، أو المبهم غير الصريح في دلالته ، لا يمكن اتخاذه أصلاً من أصول الشريعة حتى يحصل الإجماع على معناه .
  • عند محاولة فهم أي حديث نبوي ، ينبغي أن يكون أول ما يُقدم عليه الباحث هو جمع كل مرويات هذا الحديث حتى ينجلي له المعنى المقصود منه . وإن أراد إثبات مسألة ما ، فيجب أن يجمع كل ما روي فيها من نصوص شرعية .
  • عند اختلاف الروايات واضطراب ألفاظها وعباراتها ، يتوجب تقديم أصح النصوص فوق غيرها الأقل صحة منها . فتكون النصوص الصحيحة هي العُمدة في المسألة ، وغيرها من النصوص تابع لها ، وإن كان ظاهرها التعارض .

وهناك غيرها من القواعد التي يفهمها أهل العلم عند التصدي لفهم النصوص الشرعية ، نعرض عنها هنا خشية الإطالة ؛ فإن ما ذكرناه يكفي في تبليغ المقصود وبيانه .

جمع الروايات الصحيحة للحديث

سنكتفي في هذا القسم بجمع ما صح من روايات لهذا الحديث ، ونعرض عن الضعيف منها أو ما خالجه اضطراب ، سواء في السند أم في المتن .

  • يكون اثنا عشر أميراً ، كلهم من قريش [البخاري]
  • إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش [مسلم]
  • لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً ، كلهم من قريش [مسلم]
  • لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، كلهم من قريش [مسلم]

وقد وردت غيرها من الروايات من طرق أقل صحة ، وذلك في غير كتب الصحاح ، وبزيادات وألفاظ متباينة ، نعرض عنها خشية الإطالة ، ونقتصر فيها على الصحيح فقط .

ومدار هذه الروايات كلها هو على “جابر بن سمرة” ، واختلاف ألفاظها صادر من الرواة الذين سمعوا منه . وكثيراً ما يكون سبب اختلاف الألفاظ عند الرواة على الحديث الواحد هو اختلاف الفهم لكل راو ، فينقل كل راو ما يفهمه من الحديث ؛ لا أن الحديث نفسه جاء بهذه الألفاظ ؛ لأجل ذلك فإنه لا يجوز اتخاذ هذه الألفاظ المختلفة دليلاً على مسألة ما دون محاولة لجمعها ببعضها في معنى واحد موافق .

التوفيق بين الروايات

حتى يصحّ لنا التوفيق بين الروايات وجمعها في معنى واحد ، ينبغي أن نفهم المبهم من الألفاظ في ضوء الواضح منها .

فمن مبهمات الألفاظ قوله : “إن هذا الأمر لا ينقضي” .. فما هو هذا الأمر الذي لا ينقضي ؟

ومن هذه المبهمات أيضاً ، قوله : “لا يزال أمر الناس ماضياً” .. ويقال فيه ما قيل في سابقه .

والروايات الأخرى تبيّن المقصود من ذلك ، وتوضّح ما أشكل في غيرها . فـ الأمر الذي لا ينقضي ولا يزال ماضياً هو : عزة الإسلام وغلبته وسلطانه ؛ كما يظهر بجلاء عند أخذ المرويات كلها جملة واحدة في معنى واحد .

فهم الحديث وفق منهج أهل السنة والجماعة

فهم حديث الاثني عشر خليفة يكون وفق قواعد منهج الاستدلال عند أهل السنةهذا الحديث هو من النصوص المتشابهات التي ينبغي أن تُردّ إلى المُحكم من النصوص والأصول الشرعية حتى نفهمها الفهم الصحيح ؛ وإن لم نستطع فهمها كما ينبغي ، قلنا : “آمنا به كل من عند ربنا” ، ولم نخض فيه .

والأصول الشرعية عند أهل السنة والجماعة ، المستقاة من النصوص المحكمة من الكتاب والسنة ، ليس فيها تولية للأئمة الاثني عشر الذين يعتقد فيهم الشيعة ؛ فأي فهم صحيح للنصوص الشرعية موافق لأصول المنهج عند أهل السنة ينبغي أن يستثني هذه الفرضية أصلاً ، حتى تثبت بالنص الصريح القاطع الدلالة والمجمع على معناه .

ولأجل ذلك نحن لا نفتأ ندعو الشيعة الإمامية إلى إثبات الأصول أولاً عند إقامة الحجة ، قبل تفريع المسائل عليها .. فإن الأصول هي الحاكمة على الدين ، أولاً وآخراً .

أما هذا الحديث ، فدلائل التشابه فيه متنوعة :

  • أولاً : ليس في الحديث تعيين لهؤلاء الخلفاء بأسمائهم أو صفاتهم أو زمانهم ، فهذا جزء مبهم .
  • ثانياً : ليس في الحديث أمر شرعي لازم للمسلمين يؤهله لأن يكون ضمن أحاديث الأحكام وأصولها ؛ بل غاية ما فيه أنه من الأخبار الغيبية التي تخبر بما يحصل مستقبلاً . وكون الحديث من هذا الصنف ، فإن تنزيله على الواقع هو محل خلاف بين الناس ، وما كان كذلك فهو من المتشابهات .
  • ثالثاً : اختلاف ألفاظ الحديث ، مع انفراد الراوي له (جابر بن سمرة) ، مع عدم وجود كلام لعلماء السلف الصالح ، أهل القرون الثلاثة ، من أهل السنة والجماعة ، على هذا المعنى الذي يحاول الشيعة تأصيله من هذا الحديث ، يجعله من ضمن المتشابهات لا غير .

لذلك كله نقول : إن جهلنا بهذا الحديث وبمعناه لا يضرنا في ديننا بشيء .. وحسبنا في ذلك المُحكم من النصوص نفهم منها ديننا ، ونرد ما تشابه منها إليها .

فهم جديد للحديث

يمكن حمل هذا الحديث على أن صلاح حال المسلمين وبقاء شوكتهم لا يزول ولا يفسد بالكلية حتى يحكمهم ويتولى أمرهم أكثر من اثني عشر أميراً أو خليفة في آن واحد ، كما هو حال زماننا هذا ؛ وأنهم ما دام حكامهم لم يتجاوزوا عدد الاثني عشر ، فإنهم في عزة ومَنَعة وظهور . والله أعلم .

الخاتمة

النصوص الشرعية لا يفهمها إلا أهل العلم والاختصاص ، العالمون بمنهج الاستدلال وأصول الشرائع ؛ أما المتطفلون على هذا الدين ، الذين يفهمون نصوصه بحسب أهوائهم ، دون منهجية علمية منضبطة ، فهم أهل زيغ وهوى ، وقد حذرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) منهم فقال :

إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه : فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم

[صحيح مسلم]

وقال أيضاً :

سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم

[صحيح مسلم]

هذا ، والله أعلم

ولا حول ولا قوة إلا بالله

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله